في العلامات العالمية
ستاربكس والمكان الثالث: ليش الزبون يدفع أكثر عشان يجلس، وايش الدرس لمقاهي السعودية
القهوة في البيت أرخص. والقهوة في المكتب غالبًا مجانية. ومع كذا، ملايين الناس حول العالم يدخلون ستاربكس كل يوم ويدفعون أضعاف السعر. السبب مو في حبة البن. ستاربكس ما تبيع قهوة بقدر ما تبيع مكان. وهذي الفكرة بالذات هي أهم درس يقدر يتعلمه أي صاحب مقهى في السعودية اليوم.
القصة بدأت لما زار هوارد شولتز ميلانو في الثمانينات، وشاف مقاهي الإسبريسو الإيطالية: أماكن اجتماعية يعرف فيها الباريستا زبائنه بأسمائهم. بعدها بنت ستاربكس نفسها حول مفهوم «المكان الثالث» الذي صاغه عالم الاجتماع راي أولدنبورغ: مكان مو البيت ومو العمل، تروح له عشان تجلس وتلتقي وتشتغل وترتاح. من يومها، ستاربكس تقدم نفسها كمكان ثالث قبل ما تكون محل قهوة. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين زبون يمر مرة، وزبون يرجع كل يوم.
المنتج الحقيقي هو الجلسة، مو الكوب
كل تفصيلة في فرع ستاربكس مصممة عشان تطوّل جلستك براحتك: كراسي مريحة، إضاءة دافئة، موسيقى هادئة، أفياش كهرباء، وواي فاي مجاني. ما أحد يستعجلك، وهذا قرار تجاري واعٍ مو كرم. الزبون اللي يجلس ساعتين يرجع بكرة، ويصير الفرع جزء من يومه. ولاء العملاء للمقاهي ما ينبني بالإعلانات، ينبني بالعادة.
وفوق المكان، في لمسة شخصية صارت علامة مميزة: اسمك مكتوب على الكوب، وينادونك فيه لما يجهز طلبك. حركة بسيطة تكلفتها تقريبًا صفر، لكنها تحوّل معاملة سريعة إلى علاقة. أضف لها برنامج Starbucks Rewards داخل التطبيق: نجوم تتجمع مع كل طلب، ومكافآت تشدك للرجوع. النتيجة حلقة عادة كاملة: مكان يريّحك، واسم يعرفك، ونظام يكافئك.
الناس ما تدفع أكثر عشان القهوة أطيب. تدفع أكثر عشان المكان يحسسها إنها في مكانها.
وفي درس ثاني يغيب عن كثير: الثبات. ستاربكس عندها آلاف الفروع حول العالم، وتجربتها تكاد تكون متطابقة في كل فرع: نفس الطلب، نفس الجودة، نفس الإحساس. وفي نفس الوقت، تتكيف مع كل سوق محلي في التصميم وقائمة المشروبات. الثبات يبني الثقة، والتكيف المحلي يبني القرب، والاثنين مع بعض هما اللي خلوا علامة واحدة تنجح في الرياض وطوكيو ودبي بنفس الاسم.
الدرس لمقاهي السعودية: نافس بالانتماء، مو بالبن
السوق السعودي اليوم مليان مقاهي مختصة، وأغلبها يتنافس على نفس الشي: جودة البن، درجة التحميص، رسمة اللاتيه. كلها أساسيات، لكنها صارت متوقعة، والزبون بالكاد يفرق بين محمصة وثانية. هنا يتغير معنى تسويق المقاهي في السعودية: من سباق على البن إلى سباق على الانتماء. ثقافة الجلسة عندنا أصلًا ثقافة مكان ثالث قبل لا يسمّيها أولدنبورغ بزمان. صمم لها: زوايا هادئة للي يشتغل، طاولات واسعة للشلة، وإضاءة تشجع على الجلوس مو بس على التصوير.
وما تحتاج تطبيق بالملايين عشان تبدأ بناء ولاء العملاء. الأدوات البسيطة توصلك بعيد: قائمة بث واتساب لزبائنك الدائمين يعرفون فيها المشروب الجديد قبل الكل، بطاقة ختم ورقية تعطي الكوب العاشر مجانًا، وأهم من كل هذا فريق متدرب يحفظ الوجوه والطلبات. لما يدخل الزبون ويسمع «نفس طلبك المعتاد؟» يحصل على نفس إحساس الاسم المكتوب على الكوب، بدون أي تقنية.
متى يقبل الزبون يدفع أكثر
السعر الأعلى ما يحتاج تبرير لما تكون التجربة كاملة: مكان نظيف ومريح، خدمة تعرفك، وجودة ثابتة بين زيارة وزيارة. لكن لحظة ما يحس الزبون إنه مستعجَل، أو إن الجودة مزاجية، يتحول أي ريال زيادة إلى مشكلة. ابدأ بسؤال واحد: ليش يرجع لي الزبون وهو يقدر يسوي قهوته في بيته؟ إذا كان جوابك عن المكان والناس والإحساس، فأنت على الطريق الصحيح. وإذا كان جوابك عن البن بس، فأنت تنافس في أصعب ساحة وأقلها ولاء.
جاهز تطبّق هذا على علامتك؟
ابنِ هوية مقهاك مع واي ستوديو←