في العلامة
أبعد من اللوقو: كيف تبني هوية مطعم لا تُنسى في السعودية
امشِ في أي شارع في حطين بالرياض أو في التحلية بجدة وعُدّ المقاهي. تلقى عشرات منها في دقايق، وأغلبها يقدّم قهوة زينة فعلاً. ليش إذًا ثلاثة منها فيها طابور برّا الباب الساعة ٩ بالليل والباقي نص فاضي؟ الجواب نادر يكون الأكل. الجواب هو الهوية، وفي السعودية سنة ٢٠٢٦، الهوية أصعب شي ينتسخ وأكبر سبب يخلي المطعم يعدّي سنته الثانية.
مشهد المطاعم في السعودية من أشرس المشاهد في العالم حالياً. رؤية ٢٠٣٠ حوّلت الأكل برّا لعادة وطنية؛ مستهدفات جودة الحياة، وازدهار الترفيه، وجيل شاب عنده دخل يصرفه، كل هذا يخلي مفاهيم جديدة تفتح كل أسبوع. هذي هي الفرصة وهي الفخ بنفس الوقت. لمّا الكل عنده لوقو نظيف ومنيو مينمال، اللوقو النظيف والمنيو المينمال ما عادوا يميّزونك. صاروا تذكرة الدخول بس. عشان تنذكر، لازم تبني شي الناس يحسّونه.
اللوقو ٥٪ من الشغل: ايش تعني هوية المطعم فعلاً
أغلب الملاك يظنون البراندينج يوقف عند لوقو وخط ولونين. هذي الهوية البصرية، وهي مهمة، بس هي السطح. هوية المطعم الحقيقية حسّية: هي كل شي يشوفه الضيف ويسمعه ويشمّه ويذوقه ويلمسه من اللحظة اللي يلقى فيها موقعك على الخريطة لين اللحظة اللي يرمي فيها الكيس بالبيت. اللوقو على الباب فريم وحدة في فيلم ساعتين. إذا صمّمت الفريم بس، تكون تركت تسعين بالمية من التجربة للحظ.
فكّر بطبقات. الطبقة البصرية هي لوقوك وألوانك وخطوطك وتصميم المنيو واللافتات. الطبقة المكانية هي الديكور والإضاءة والجلسات والمسار اللي يمشيه الضيف. الطبقة الحسّية هي الريحة المميزة عند المدخل، والموسيقى، ودرجة الحرارة، ووزن أدوات الأكل. الطبقة اللفظية هي اسمك، وجملتك التعريفية، ونبرة كابشناتك، وكيف يرحّب الويتر بالطاولة. والطبقة الرقمية هي قريد الانستقرام، وحضورك في سناب، ومتجرك على سلة أو زد، وفتح طلب الدليفري. البراند اللي ما يُنسى ثابت عبر الخمس طبقات كلها. واللي يُنسى يضبط اللوقو ويهمل الباقي.
عميلك بينسى شكل لوقوك. بس ما ينسى الإحساس اللي عطاه مكانك، ولا إذا الصورة اللي نزّلها جابت له مدح.
مصمَّم عشان ينتشر: كيف تبني هوية مطعم لا تُنسى لسناب وتيك توك
في السعودية، أزحم قناة تسويقية للمطعم هي الجوال اللي بيد العميل. نسبة استخدام سناب شات عندنا من الأعلى في العالم، وتيك توك وريلز الانستقرام هم اللي يقررون أي مكان جديد بيجرّبه شاب عمره ٢٤ في الدمام هالويكند. هذا يغيّر طريقة تصميمك. كل قرار في البراند لازم تختبره بسؤال واحد: كيف بيطلع هذا في فيديو عمودي ٩×١٦ مصوّر بإضاءة مختلطة من شخص مو مصوّر؟ إذا طبقك المميز ما يبان في ثلاث ثواني، وإذا ديكورك ما فيه ركن تصوير واضح، وإذا لوقوك يختفي على الجدار، تكون بنيت براند ما يقدر ينتشر.
بشكل عملي: صمّم لحظة وحدة مميزة وقابلة للتصوير داخل المفهوم بقصد. خط نيون بلهجتك، صينية محفورة عليها اسمك، مشروب يوصل وهو يطلّع دخان، لون جدار مظبوط عشان يجمّل البشرة على الكاميرا. خلّ اسمك الثنائي سهل التاق والنطق. اضبط خطك العربي؛ لا تمطّط خط لاتيني عشان تزيّف حروف عربية، لأن الجمهور السعودي يقرأها رخيصة على طول. وتعامل مع متجرك على سلة أو زد ومع تغليف الدليفري كأنه جزء من المشهد: فتح طلب هنقرستيشن في صالة أحدهم انطباع عن البراند، وستيكر أو كم مغلّف أو كرت شكر مكتوب بخط اليد بالعربي يكلّف لا شي وينتصوّر.
هوية تتمدّد مع التقويم السعودي
البراند القوي نظام مو بوستر واحد، وفي السعودية التقويم نص خطتك التسويقية. رمضان يقلب إيقاع الأكل كله: الإفطار والسحور يصيرون الحدث الرئيسي، والبراند المبني للنهار بس يحس نفسه ضايع. صمّم نسخة رمضانية من هويتك مقدّماً، لوك للوقو موسمي، تحوّل في الألوان لهلال وفانوس يظل يحس إنه أنت، ومنيو إفطار له آرت دايركشن خاص فيه. سوِّ نفس الشي للعيد، ولليوم الوطني في سبتمبر لمّا تخضرّ البلد كلها، ويوم التأسيس في فبراير. البراندات اللي ينذكرون هم اللي يطلّون لابسين للمناسبة، كل مناسبة، من دون ما يضيّعون نفسهم.
ولا شي من هذا يشتغل بدون براند بوك. قبل ما تفتح، ثبّت القواعد: وين يروح اللوقو ووين لا، الألوان بالضبط والخط العربي واللاتيني، ستايل التصوير، نبرة الكابشن، الممنوع والمسموح. هذا اللي يخلي موظف سوشال جديد، ومورّد تغليف، وصانع لافتات، الكل يطلّع شغل يحس إنه براند واحد. هوية مطعم تعيش بس في راس المؤسس تموت يوم ما ينشغل المؤسس، وفي سوق السعودية السريع هذا الأسبوع الثاني. اكتبها، صمّم كل طبقة بقصد، وابنِ شي الطاولة الجاية بتبي تصوّره. كذا تصير ما تُنسى.
جاهز تطبّق هذا على علامتك؟
ابدأ البريف←