في الانتباه
٢٩٪ من السعوديين حذفوا تطبيقاً — والسؤال الصح ليس لماذا، بل ماذا يعني هذا لعلامتك
وجد تقرير ديلويت للمستهلك الرقمي 2026 أن قرابة 29% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية حذفوا تطبيقاً واحداً على الأقل خلال العام الماضي. الأسباب الأكثر تكراراً: وقت مفرط يُستهلك، محتوى بات مملاً، إعلانات لا تنتهي، ومادة غير مناسبة. هذه ليست أسباب شخص يتراجع عن الحياة الرقمية — بل أسباب شخص قرر أن يُدير وقته الرقمي بوعي أكبر. المملكة تقف عند اختراق إنترنت 99%. مستخدم سناب شات السعودي يفتح التطبيق أكثر من 50 مرة يومياً في المتوسط. تيك توك 95 دقيقة يومياً — 30% فوق المعدل العالمي. السوق لا ينسحب من الشاشات. يُطوّر معاييره لما يستحق المساحة عليها.
الانتقائية ليست انسحاباً
الـ 41% من المستهلكين السعوديين الذين يرون ضرورة تقييد وصول من هم دون 16 عاماً — ومنهم 66% من جيل Z — يُخبرون العلامات شيئاً دقيقاً. هذه الشريحة تُقدّر المنصات التي تستخدمها. موجودون عليها بشكل يومي مستمر. لكنهم طوّروا إطاراً للتقييم يوازن بين التكلفة والفائدة. قضايا الأذى الرقمي والمعلومات المضللة والصحة النفسية انتقلت من مخاوف هامشية إلى معايير تقييم نشطة. المستهلك الذي يُفكر هكذا لا يتفاعل مع المحتوى المموّل بنفس طريقة المتصفح السلبي. يحمل معياراً أعلى للصلة مع كل قطعة محتوى يُصادفها — ويُطبّق ذلك المعيار بصمت: بالبقاء أو المغادرة.
العلامة التي تجد نفسها وسط هذا التحول هي التي بنت استراتيجيتها على الوصول لا على القيمة. اشترت الانتشار معتقدةً أن الخوارزمية ستُصنّف من يهتم ومن لا يهتم. نشرت كثيراً معتقدةً أن الكمية رسالة بحد ذاتها. الآن محتواها يظهر لجمهور طوّر مرشحاً خفياً — ويعبر هذا المرشح دون أن يترك أثراً. معدل الحذف 29% ليس تحذيراً من منصة بعينها. هو تحذير من أي استراتيجية علامة تعامل الحضور كنتيجة بدلاً من أن تعامله كشرط بداية.
الوصول أصبح رخيصاً لحظة أتمتته الخوارزميات. الانتباه الطوعي والمستدام هو ما أصبح نادراً الآن.
ما الذي يبقى في الهاتف
الحسابات والتطبيقات التي تنجو من التنقية المتعمدة تحمل شيئاً مشتركاً: لديها سبب للبقاء يستطيع المستخدم تسميته. ليس 'أتابع أشياء كثيرة هنا' بل 'هذا الحساب تحديداً يُعطيني شيئاً لا أجده بسهولة في مكان آخر.' ذلك الفارق — بين احتلال مكان في الفيد واحتلال موقع في تفكير أحدهم — هو الفارق بين الحجم والصوت. الحجم يعتمد على الخوارزمية لكي يظهر. الصوت يُبحث عنه مباشرة. العلامة التي تمتلك صوتاً لديها شيء لا تستطيع العلامة التي تملك حجماً فقط شراءه: قاعدة من نية الجمهور في كل لحظة تلاقٍ.
قياس ما يُهم فعلاً
معظم العلامات السعودية لا تزال تقيس الأداء الرقمي بالوصول والمشاهدات والمتابعين. هذه مقاييس توزيع. تُخبرك إلى أي مدى وصل البث. لا تُخبرك ما إذا كان أحدهم اختار تلقّيه. حساب يصل إلى مليون مستخدم بمحتوى لا يُنتج أي ردّ فعل هو حساب يسير بهدوء نحو نفس إيماءة الحذف التي أكملها 29% من السعوديين. القياس الأكثر صدقاً يقع في أرقام مختلفة: العودات دون دفع خوارزمي، المشاركات التي تعكس تماهياً شخصياً، البحث المباشر عن حساب العلامة أو محتواها. هذه لا تظهر في لوحات البيانات الاعتيادية. تتطلب البحث الحثيث عنها. لكنها الإشارة التي تُخبرك ما إذا كانت علامتك تحتل موقعاً يستحق البقاء — أو مجرد تردد يستحق الكتم.
جاهز تطبّق هذا على علامتك؟
ابدأ البريف←