في العلامة
حرب الخصومات في توصيل الطعام السعودي تأكل العلامات بصمت
وصل سوق توصيل الطعام السعودي إلى 24 مليار ريال في إجمالي قيمة البضائع خلال 2025، يدعم أكثر من 60,000 موقع مطعم و100,000 سائق توصيل نشط شهرياً. حجم السوق ليس موضع تساؤل. ما كشفته دراسة RedSeer لعام 2025 هو رقم يقبع تحت كل هذا الحجم: ارتفعت حدة الخصومات في منظومة توصيل الطعام السعودية من نحو 20% من إجمالي قيمة الطلبات في 2023 إلى 36% بنهاية 2025 — مع تحمّل المنظومة ما يُقدَّر بـ3.2 مليار ريال من تأثير الربحية نتيجةً لذلك.
أرقام بهذا الحجم لا تختفي. يمتصها طرف ما — المنصات من خلال ضغط الهوامش، المطاعم من خلال اقتصادات وحدة أضعف، المستثمرون من خلال خسائر ممتدة. لكن الضرر الذي لا يظهر في أي نموذج مالي هو الضرر لقيمة العلامة: ما الذي يحدث لهوية مطعم حين يكون السبب الرئيسي لطلب العميل منه، باستمرار، أن لديه أعمق خصم على جاهز أو هنقرستيشن ذلك اليوم.
حين يصبح الخصم هو عرض العلامة
يُبنى رصيد العلامة في قطاع المطاعم على ثلاثة أشياء: التجربة المرتبطة بالطعام، الهوية التي تحملها العلامة، وجودة المنتج التي يتوقعها العميل باستمرار. الثلاثة يحتاجون جهداً مقصوداً ووقتاً للبناء. ويمكن تفكيكها بسرعة — ليس من منافس يُقدّم منتجاً أفضل، بل من فترة خصومات متواصلة تُدرّب العميل على ربط علامتك بـ'الرخيص' بدلاً من ما أردت للعلامة أن تمثله أصلاً.
عميل اكتشف مطعمك من خلال عرض خصم 50% لم يكتشف مطعمك. اكتشف الخصم — ومطعمك صدفةً هو المضيف الحالي لهذا العرض. حين ينتهي الخصم، ينتهي معه سبب العودة. الطلب التالي، إن جاء، سيكون مدفوعاً بمقارنة الأسعار مع أي عرض يسري في تلك الأسبوع عبر المنصة. أنت بنيت معاملة بيع حساسة للسعر، لا علاقة علامة.
تصاعد منطق التجارة السريعة
سوق التجارة السريعة السعودية — الذي يشمل توصيل البقالة والأساسيات — متوقع أن ينمو بمعدل 19.66% سنوياً حتى 2032، مع توسع جاهز وهنقرستيشن ونانا دايركت عبر المستودعات الإلكترونية ونماذج توصيل متنوعة. توسع هذه المنصات في البقالة والسلع الأساسية يُعجّل من ديناميكية الخصم في جميع الفئات: حين تتنافس منصة التوصيل عبر الطعام والبقالة والأساسيات في آنٍ واحد، كل فئة تدفع حدة العروض للأعلى للحفاظ على عادة العميل. المطعم لا يوجد بمعزل — يوجد على منصة مُحفّزة هيكلياً لتشجيع الخصومات في كل ما تبيعه.
مطعم لا يوجد على منصة التوصيل إلا بخصم لم يبنِ علامة — استأجر مساحة على رف محرك عروض.
العلامات في قطاع الأغذية والمشروبات التي ستخرج من هذا السوق برصيد سليم ليست تلك التي توقفت عن المشاركة في منصات التوصيل — الانسحاب ليس استراتيجية مجدية في سوق يمثل فيه التوصيل بالفعل ما يقارب 20% من إجمالي إنفاق الخدمات الغذائية. تلك التي تحافظ على قيمة علامتها هي التي تتعامل مع قناة التوصيل كامتداد لتجربة العلامة لا كآلية تصفية ترويجية. وذلك يعني: تغليف يُعزز هوية العلامة، رسائل تعكس القيمة بالسعر الكامل حتى في سياق الخصم، قائمة أساسية غير مرتبطة بالعرض، وهوية مميزة كافية لتبرير العودة في يوم لا يسري فيه أي عرض.
سوق توصيل الطعام السعودي لن يتقلص. قطاع التجارة السريعة ينمو أسرع من السوق الغذائي الأشمل. السؤال ليس ما إذا كان يجب أن يكون مطعمك على جاهز أو هنقرستيشن — يجب أن يكون. السؤال هو أي علامة يختبرها العميل حين ينتهي الخصم ويُقرر، بدون عرض يجذبه، ما إذا كان سيطلب مجدداً. تلك العلامة — التي يحملها العميل حين السعر طبيعي — هي ما تبنيه فعلاً، أو تُهمله، بكل حملة خصومات تُطلقها اليوم.
جاهز تطبّق هذا على علامتك؟
ابدأ البريف←